المقريزي

150

إمتاع الأسماع

سهل الخدين ، أزج الحاجبين ( 1 ) أقرن ( 2 ) ، أدعج العينين ( 3 ) ، في بياض عينيه عروق حمر دقاق ، حسن الخلق معتدلة ، أطول من المربوع وأقصر من المشذب ، دقيق السرة ، كان عنقه إبريق فضة ، من لبته إلى سرته يجري كالقضيب ، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره ، ششن الكف والقدم ، ضليع ( 4 ) الفم أشنب ، مفلج الأسنان ( 5 ) ، بادنا متماسكا ( 6 ) سواء البطن والصدر ، ضخم الكراديس ( 7 ) ، أنور المتجرد ، اشعر الذراعين والمنكبين ، عريض الصدر طويل الزندين ، رحب الراحة ، شائل الأطراف ( 8 ) خمصان ( 9 ) ، بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمام يشبه حسده ، إذا مشى كأنما يتحدر من صبب ( 10 ) وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر ( 11 ) ، وإذا التفت التفت جميعا ، كان عرقه اللؤلؤ ، ولريح عرقه أطيب من ريح المسك ( 12 ) .

--> ( 1 ) أزج الحاجبين ، أي مقوس الحاجبين . ( 2 ) القرن ( بالتحريك ) : اقتران الحابين بحيث يلتقي طرفاهما . ( 3 ) الأدعج : الشديد سواد العينين . ( 4 ) الضليع : الواسع : والعرب تمدح ذلك ، لأن سمته دليل الفصاحة . ( 5 ) الفلج : انفراج ما بين الأسنان . ( 6 ) البادن : السمين المعتدل السمن . ( 7 ) الكراديس : رؤوس العظام . ( 8 ) السائل والشائل : الطويل . ( 9 ) أخمص القدم هو الموضع الذي لا يمس الأرض عند الوطء من وسط القدم . ( 10 ) أي إذا مشي رفع رجليه بقوة . وفي رواية : ( تكفؤا ) وهي تأكيد لما قبلها ( 11 ) أي إذا مشي رفع رجليه بقوة . وفي رواية : ( تكفؤا ) وهي تأكيد لما قبلها ( 12 ) وقد أورد ابن الجوزي في ( صفة الصفوة ) ج 1 ص 162 ، 163 ، 164 ، 165 فصلا جامعا في تفسير غريب أحاديث صفة النبي صلى الله عليه وسلم نذكره هنا بصف إجمالية . الفخم المفخم : هو العظيم المعظم في الصدور والعيون . المشذب : الطويل الذي ليس بكثير اللحم . الرجل الشعر : الذي في شعره تكسر ، فإذا كان الشعر منبسطا قبل شعر سبط . والعقيقة : الشعر المجتمع في الرأس . الأزهر اللون : النير . أزج الحواجب : أي طويل امتدادهما لوفور الشعر فيهما وحسنه إلى الصدغين . الأشم : الذي عظم أنفه طويل إلى طرف الأنف . وضليع الفم : كبيره ، والعرب تمدح بذلك وتهجو بصغره . والدمية : الصورة وجمعها دمي . بادن متماسك : أي تام خلق الأعضاء ليس بمسترخي اللحم ولا كثيره . سواء البطن والصدر معناه أن بطنه ضامر وصدره عريض ، فلهذا ساوى بطنه صدره . أنور المتجرد : أي نير الجسد إذا تجرد من الثياب . والنير : الأبيض المشرق . مسيح القدمين : أي ليس بكثير اللحم فيهما وعلى ظاهرهما . ذريع المشية : واسع المشية من غير أن يظهر منه استعجال . المهبن : الحقبر . يسوق أصحابه : يقدمهم بين يديه ومن ورائه . لكل حال عنده عتاد : أي عدة ، يعني أنه قد أعد للأمور أشكالها . وقوله : يرد بالخاصة على العامة : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه كان يعتمد على أن الخاصة ترفع علومه وآدابه إلى العامة ، ومعنى ذلك أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت ، فكانت الخاصة تخبر العامة بما سمعت منه ، فكأنه أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة . والثاني : أن المعنى يجعل المجلس للعامة بعد الخاصة . فتنوب الباء عن ( من ) ، و ( على ) عن ( إلى ) . والثالث : فيرد ذلك بدلا من الخاصة على العامة ، فتفيد الباء معنى البدل .